الشيخ علي المشكيني

432

رسائل قرآنى

وقال تعالى : وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ « 1 » أي إذا مات الوالد مثلًا في الفرض وله وارث غير المرتضع ، وجبَ عليه رزق الوالدات وكسوتهنّ ، كما كان يجب على المولود له ، إلّاأنّ الوارث ينفق حينئذٍ من مال الطفل ، وإن لم يكن له مال فمن ماله لو كان جَدّاً للطفل ، وإلّا فنفقته من بيت المال ؛ هذا . وفي توجّه الحكم على غير الجَدّ إشكال . آية نفقة الحامل : قال تعالى : وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ « 2 » . أُولَاتِ بمعنى صاحبات ، وقوله فَأَنْفِقُوا أي فيجب الإنفاق عليهنّ حتّى إذا طلّقتموهنّ طلاقاً بائناً ، وإلّافالإنفاق على الزوجة واجب وإن لم تكن ذات حمل . وقد وقع الخلاف بين الأصحاب في كون النفقة للحمل أو الحامل . آيات الطلاق وجوب العدّة للنساء : قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ . النّداء للنبيّ صلى الله عليه وآله ، والخطاب لجميع الناس ، وطَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ أي أردتم تطليقهنّ ، والأمر في فَطَلِّقُوهُنَّ للإرشاد إلى شرطيّة الوقت المذكور ، ولازمه فساد الطلاق بدونه ، واللام في قوله لِعِدَّتِهِنَّ للتوقيت ، كقوله تعالى : أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ « 3 » ، والمعنى : طلّقوهنّ في وقت عدّتهنّ ، وهو الوقت الذي يصحّ احتسابه من العدّة ، وهو زمان الطُّهر الذي لم يواقعها الزوج فيه ، كما قال تعالى : وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ « 4 » أي ثلاثة أطهار ، فوقت التربّص والعدّة هو زمان الطُّهر . وعلى هذا فالمراد بالنساء ذوات الأقراء ، ولا تشمل الصغيرة واليائسة وغير المدخول بها ؛ لعدم العدّة عليهنّ . وأمّا الحامل وزوجة الغايب وذات الأشهر ، فقد يقال بخروجهنّ أيضاً ؛ لعدم اشتراط ذلك الطّهر في طلاقهنّ .

--> ( 1 ) . تتمة الآية . ( 2 ) . الطلاق ( 65 ) : 6 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .